أثناء تصفحي للإنترنت، صادفت خبراً محبطاً نوعاً مالقد دفعني هذا الأمر حقًا إلى التفكير، فأنا أستخدم توزيعات لينكس منذ سنوات (وخاصةً Arch Linux وFedora وUbuntu)، ولطالما اعتبرت Ubuntu بمثابة طوق النجاة الذي يُنقذ أجهزة الكمبيوتر المُعرّضة للتلف. إلا أن إصدار 26.04 LTS القادم، الملقب بـ"الراكون الحازم"، والمقرر إصداره في 23 أبريل، جعلني أُعيد النظر في هذا الرأي.
لأول مرة منذ عام 2019، قررت شركة كانونيكال رفع الحد الأدنى لمتطلبات الذاكرة, يتطلب الآن 6 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) لإصدار سطح المكتب الرئيسي، يأتي الجهاز مزودًا بمعالج ثنائي النواة بسرعة 2 جيجاهرتز ومساحة تخزين 25 جيجابايت. للوهلة الأولى، أثار هذا الرقم قلقي، إذ بدا وكأنه يستبعد بشكل مباشر أولئك الذين ما زالوا يعتمدون على الأجهزة منخفضة المواصفات، ولكن بعد التدقيق، أعتقد أننا نواجه ضربة قوية للواقع التكنولوجي الحالي.
إذا نظرنا إلى الوراء ، يكاد المرء يشعر بالحنين عندما يتذكر أن نظام أوبونتو 14.04 كان يتطلب 1 جيجابايت فقط من الذاكرة...أو القفزة الكبيرة إلى 4 جيجابايت مع الإصدار 18.04. وبالنظر إلى أن المطلوب الآن هو 6 جيجابايت، فمن المغري والسهل جدًا إلقاء اللوم على بيئة سطح المكتب جنوم لكونها مثقلة بالأعباء، ولكن من وجهة نظري، تكمن المشكلة الحقيقية فيما نفعله داخل نظام التشغيل.
El إن العبء الحقيقي الذي يخنق أجهزة الكمبيوتر لدينا اليوم لا يأتي من النظام نفسه. تشغيلها بنفسها، بل بالأحرى الشبكة والأدوات التي نعتبرها أساسية. لقد اعتدنا على إبقاء متصفحات الويب مفتوحة والتي تستهلك جيجابايتات كاملة من الذاكرة مع وجود عدد قليل فقط من علامات التبويب النشطة.
يُضاف إلى ذلك تطبيقات المراسلة، ومحررات الصور، ومنصات الموسيقى، والتي هي في الأساس مجرد متصفحات مغلفة تعمل في الخلفية. إن الـ 6 جيجابايت التي تتطلبها شركة Canonical الآن ليست مجرد ثمن لجعل سطح المكتب يبدو جميلاً، بل هي بمثابة شبكة أمان. ضروري حتى تتمكن من فتح بريدك الإلكتروني وبيئة عملك وأدواتك في وقت واحد دون أن يتعطل الكمبيوتر بسبب نقص الموارد.
على الرغم من فهم المبرر التقني، لا يمكنني إنكار المرارة التي يتركها هذا الإجراء.يثير هذا الأمر قلقاً بالغاً، لا سيما في ظل الظروف التاريخية الراهنة، إذ نجد أنفسنا في خضم فقاعة تكنولوجية تغذيها موجة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع هائل في أسعار وحدات الذاكرة ووحدات التخزين الصلبة. وقد تضاعفت قيمة الأجهزة التي كنا نعتبرها في متناول اليد أو تضاعفت ثلاث مرات.
في ظل هذا المناخ المالي، إخبار المستخدم بأن جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به ذو المستوى المبتدئ والمزود بذاكرة وصول عشوائي (RAM) سعة 4 جيجابايت لم يعد مناسبًا للنسخة الرئيسية من أوبونتو يبدو الأمر وكأنه استبعاد مؤلم.إنه تذكير محبط بأن التقدم التكنولوجي يولد حتما طبقة من التقادم والنفايات الإلكترونية، مما يجبر البرامج على التقدم جنباً إلى جنب مع أحدث الأجهزة حتى لا تتعثر في الماضي.
ومن المثير للاهتمام، تضع شركة Canonical نظام Ubuntu في وضع غريب عند مقارنته بنظام Windows 11يُحدد نظام تشغيل مايكروسوفت رسميًا حدًا أدنى من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) يبلغ 4 جيجابايت ومعالجًا بسرعة 1 جيجاهرتز. قد توحي لك الحملة الإعلانية للوهلة الأولى بأن ويندوز أصبح أخف من لينكس، لكن الحقيقة أن هذا غير صحيح تمامًا. تشغيل ويندوز 11 بذاكرة 4 جيجابايت تجربة مُرهقة وبطيئة وتتطلب صبرًا كبيرًا، تمامًا كمحاولة تشغيل لعبة فيديو بمعدل 10 إطارات في الثانية.
لا تشكل سعة 6 جيجابايت في نظام أوبونتو عائقاً مادياً؛ إنها ببساطة توفر لنا رقماً للعمل بشكل مريح، بينما تبيع لنا مايكروسوفت الحد الأدنى لتشغيل الشاشة.
لحسن الحظ،إن حقيقة أن النسخة الرئيسية من أوبونتو قد رفعت متطلباتها لا تعني أننا نواجه طريقًا مسدودًا. بالنسبة للأجهزة ذات المواصفات المتواضعة. إذا كانت ذاكرة الوصول العشوائي لديك محدودة بـ 4 جيجابايت، ولا يمكنك تجنب إنتاج النفايات الإلكترونية بشراء جهاز كمبيوتر جديد، فإن مجتمع المستخدمين لا يزال يقدم بدائل رائعة. من واقع تجربتي، الخيار الأمثل هو الانتقال إلى إصدارات تستخدم بيئات سطح مكتب مثل LXDE أو XFCE أو MATE. ولم لا تفكر أيضًا في بيئات سطح مكتب مثل i3 وIceWM وOpenbox وSway وغيرها؟
في النهاية، لا يزال للمصدر المفتوح تنوعه، وعلينا ببساطة أن نقبل أن النسخة الفاخرة من سطح المكتب لم تعد مناسبة لكل جهاز كمبيوتر.
